الحلبي

384

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

كما أن القران قد يطلق على الإتيان بطوافين وسعيين . فمن روى عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه أفرد الحج أراد به أنه أتى بأعمال الحج ولم يفرد للعمرة أعمالا . ولم أقف على أنه صلى اللّه عليه وسلم دخل الكعبة في هذه الحجة التي هي حجة الوداع . ولما طاف صلى اللّه عليه وسلم سبعا وقف في الملتزم بين ركن الحجر وبين باب الكعبة فدعا اللّه وألزق جسده : أي صدره الشريف ووجهه بالملتزم . أي ولما وصل صلى اللّه عليه وسلم إلى محل بين مكة والمدينة يقال له غدير خمّ بقرب رابغ جمع الصحابة وخطبهم خطبة بين فيها فضل علي كرم اللّه وجهه ، وبراءة عرضه مما تكلم فيه بعض من كان معه بأرض اليمن بسبب ما كان صدر منه إليهم من المعدلة التي ظنها بعضهم جورا وبخلا ، والصواب كان معه كرم اللّه وجهه في ذلك فقال صلى اللّه عليه وسلم « أيها الناس إنما أنا بشر مثلكم ، يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب » أي وفي لفظ في الطبراني « فقال : يا أيها الناس إنه قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا نصف عمر الذي يليه من قبله ، وإني لأظن أن يوشك أن أدعى فأجيب ، وإني مسؤول ، وإنكم مسؤولون فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت وجهدت ونصحت ، فجزاك اللّه خيرا ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : أليس تشهدون أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن جنته حق وناره حق ، وأن البعث حق بعد الموت ، وأن السعة آتية لا ريب فيها ، وأن اللّه يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى نشهد بذلك ، قال : اللهم اشهد » الحديث « ثم حض على التمسك بكتاب اللّه ووصى بأهل بيته ، أي فقال : إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، ولن تتفرقا حتى تردا عليّ الحوض » ، وقال في حق علي كرم اللّه وجهه لما كرر عليهم : ألست أولى بكم من أنفسكم ثلاثا ، وهم يجيبونه صلى اللّه عليه وسلم بالتصديق والاعتراف ، ورفع صلى اللّه عليه وسلم يد علي كرم اللّه وجهه وقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ، وابغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، وأعن من أعانه ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار » وهذا أقوى ما تمسكت به الشيعة والإمامية والرافضة على أن عليا كرم اللّه وجهه أولى بالإمامة من كل أحد ، وقالوا هذا نص صريح على خلافته سمعه ثلاثون صحابيا وشهدوا به ، قالوا : فلعلي عليهم من الولاء ما كان له صلى اللّه عليه وسلم عليهم ، بدليل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ألست أولى بكم » وهذا حديث صحيح ورد بأسانيد صحاح وحسان ، ولا التفات لمن قدح في صحته كأبي داود وأبي حاتم الرازي . وقول بعضهم إن الزيادة اللهم وال من والاه إلى آخره موضوعة مردود ، فقد ورد ذلك من طرق صحح الذهبي كثيرا منها . وقد جاء أن عليا كرم اللّه وجهه قام خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أنشد اللّه من ينشد يوم غدير خمّ إلا قام ، ولا يقوم رجل يقول أنبئت أو بلغني إلا